السيد الخميني
76
كتاب البيع
وما قيل من أنّ هذا أيضاً مشتاق إليه عقلاً ( 1 ) ، كما ترى ; لأنّ شأن العقل الإدراك لا الاشتياق ، فكأنّ القائل زعم أنّ الإرادة شوق مؤكّد ، وهو غير وجيه ، مخالف للوجدان والبرهان ; لأنّ الإرادة والشوق من مقولتين ، وليس الشوق عينها ، ولا من مبادئها دائماً ، نعم هو من مبادئها غالباً . وكيف كان : جميع الأفعال الصادرة عن التفات وإرادة مسبوقة بالاختيار والاصطفاء ، ولا يعقل تعلّق الإرادة بلا ترجيح واصطفاء واختيار ، فالفعل الاضطراري والإجباري والإكراهي كلّها من الأفعال الاختياريّة ، فمن يضطرّ إلي شرب دواء ، أو يجبر أو يكره عليه ، فلا محالة يرجّح فعله على الترك المترتّبة عليه المفسدة ، فيفعله باختيار واصطفاء . والاختيار في جميع الموارد ماهيّة واحدة ، لا تختلف ذاتاً وماهيّة ، وليس الاختيار المقابل للاضطرار غير الاختيار المقابل للإكراه ، ولا غير الاختيار الذي في سائر الأفعال ، وإن اختلفت مبادئ الاختيار في تلك الأفعال . عدم الإكراه هو الشرط في المتعاقدين فعلى هذا : ما هو الشرط في المتعاقدين ليس الاختيار ، حتّى نحتاج إلي دعوى خروج الاختيار المقابل للاضطرار وغيره ، مع ما عرفت من عدم ثبوت معان كثيرة له ، أو نحتاج إلى تفسيره بما فسّره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : تارةً : بالقصد إلى وقوع مضمون العقد عن طيب النفس ( 2 ) ، مع أنّ المضطرّ
--> 1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 121 / السطر 1 - 8 . 2 - المكاسب : 118 / السطر 28 - 29 .